|
الوقت – البحرين - تقدم شبكة الإنترنت لمستخدميها كل يوم الكثير من الخدمات التي تجعل التواصل بين سكان المعمورة أسهل وأسرع حتى أن مقولة العالم أصبح قرية صغيرة أكل عليها الدهر وشرب. وأحدث المواقع التي تقدم خدمة التواصل بصورة تكاد تكون مثالية هو موقع ''الفيس بوك''، وهو موقع يقدم لمستخدميه الكثير من الخدمات التي تتيح التواصل بين الأصدقاء بصورة كبيرة وطريفة، وكما أنه يمكن مستخدميه من تحميل الصور الخاصة بهم، وكتاب يومياتهم وعرض ملفات الفيديو وغيرها، كما أنه يعتبر وسيلة للتعبير عن الآراء ومناقشتها بكل حرية عبر المجموعات التي من الممكن أن ينضم إليها المستخدمون، حتى أن هذا الموقع أصبح ينافس المدونات، ورغم ظهوره على الشبكة منذ فترة قصيرة، إلا أن عدد مستخدميه وصل بنهاية العام
2007 إلى نحو 60 مليون مستخدم، وينضم إليه يوميا نحو 200 ألف شخص. التأسيس وبداية الموقع أسس الموقع أحد طلاب جامعة هارفارد الأميركية، وكان هدف مارك جوكربيرج مؤسس الموقع هو تصميم موقع يجمع زملاءه ويمكنه من تبادل أخبارهم وصورهم. يذكر أن مارك كان معروفا بولعه الشديد بالإنترنت ولكن بصورة تقليدية وليست تجارية، فقد كان هدفه الرئيس هو تسهيل عملية التواصل بين طلبة الجامعة. و بالفعل، أطلق مارك موقعه العام 2004 وحقق الموقع نجاحا كبيرا في أوساط طلبة جامعة هارفارد، الأمر الذي شجعه على توسيع قاعدة من يرغب في دخول الموقع لتشمل جامعات أخرى وطلبة المرحلة الثانوية الذين يرغبون في التعرف على الحياة الجامعية. رواد «الفيس بوك» في البحرين و حتى كتابة هذه السطور كان عدد مستخدمي'' الفيس بوك'' في البحرين ما يقارب 19 ألف مستخدم، ويعتبر من أكثر الصفحات رواجا، إذ يحتل المرتبة الثامنة من بين أكثر المواقع زيارة في البحرين، في حين في لبنان يعتبر أكثر المواقع تصفحا بحسب أحد الإحصاءات على شبكة الإنترنت. نور حسين 21 عاما أحد مستخدمي ''الفيس بوك''، ترى أن هذا الموقع ''فتح آفاقا أوسع لمستخدمي شبكة الإنترنت، نظرا للخدمات المتعددة التي يقدمها''، تقول نور'' الفيس بوك أصبح بمثابة منتدى اجتماعي عالمي، يتيح التواصل مع الأفراد من مختلف الجنسيات والبلدان، وفي البحرين يبقيني على تواصل مع أصدقاء فقدت الاتصال بهم منذ فترة طويلة، مثلا أصدقاء المرحلة الابتدائية، كما أنه وسيلة جيدة لتمضية وقت الفراغ نظرا للخدمات الكثيرة التي يقدمها الموقع''. وتنتقد نور سوء استخدام بعض الشباب للموقع، تقول نور ''الفيس بوك يتيح للمستخدم وضع صوره الخاصة، وبعض الأشخاص يقومون بنشر تلك الصور بطريقة غير لائقة، كما أن بعض الشباب يستخدمونه للمغازلة، مما يسيء إلى سمعة البحرين ككل، لأن أي مستخدم في العالم يستطيع أن يدخل على شبكة البحرين ويرى كيف نتعامل مع هذا الموقع''. وتقضي نور نحو ساعة يوميا في تصفح الفيس بوك، ''أقضي هذه الساعة في المساهمة في المجموعات المختلفة، التي اختارها بناء على اهتماماتي وهواياتي الشخصية، لكني لم استفد من كل المجموعات التي لم اشترك فيها، فقط بعضها''، كما تقول. زينب حميدان 20 عاما تعتقد أن الفيس بوك ''يسهل عملية الاستبيانات في المجالات المختلفة؛ نظرا لعدد مستخدميه الكبير جدا، كما أنه أسهل الطرق لنشر الحملات المختلفة، وتضيف زينب ''مثلا توجد مجموعة ''لا سني ولا شيعي بس بحريني''، التي تساهم في محاربة الطائفية وتعزيز روح المواطنة لدى الشباب الذي قد لا تصل إليه مثل هذه الحملات التي تقوم بها الجمعيات المختلفة''. اما عيب'' الفيس بوك '' من وجهة نظر زينب، فهو ان ''معظم الشباب يستخدمه كوسيلة للتعرف بصورة عشوائية وسلبية مما يعكس صورة سلبية عن الشباب العربي للعالم، كما أن الموقع يشترط الاشتراك بالاسم الحقيقي وبعض المستخدمين قد يستخدم ذلك بصورة سيئة، وينتهك خصوصية المستخدم''. تضيف زينب ''كما توجد مجموعات لأهداف سامية توجد مجموعات على النقيض من ذلك، فمثلا توجد بعض المجموعات الأجنبية التي تسيء للإسلام، وبعض المواقع التي تسعى إلى تأجيج الطائفية، وللأسف لا توجد رقابة كافية من أجل منع هذه المجموعات''. مجموعة سرية للأصدقاء فقط فاضل الأنصاري 21 عاماً قام هو وأصدقاؤه بعمل مجموعة سرية تخصهم فقط ولا يتمكن أي شخص من عضويتها سوى هم فقط، يقول الانصاري ''هذه المجموعة كان هدفها مزيداً من التواصل بيننا كأصدقاء، كما أننا نعرض فيها صورنا في الجامعة، وفي الأنشطة المختلفة التي نقوم بها معا، ومن أهم المميزات أن هذه المجموعة حصرية لنا فقط. ''الفيس بوك ''بصورة عامة، فهو موقع جيد ومتميز للغاية فإضافة إلى المجموعات المختلفة، يسهل الموقع تهنئة الأصدقاء بصورة مختلفة ومميزة، كما أنه من الممكن أن ترسل لأصدقائك هدية إلكترونية وهذا شيء جديد وغير تقليدي بالمرة''. ويستخدم فاضل ''الفيس بوك ''مدة تصل إلى ثلاث ساعات يوميا، والسلبية الوحيدة التي يرى أنها موجودة فيه، ''أن كل ما يقوم به الشخص يستطيع أصدقاؤه أن يروه حتى لو كان هذا الشيء شخصيا ولا أريد لأحد أن يطلع عليه''. على حد قوله. عروض الشراء الخيالية الموقع استمر نحو عامين خاصا بطلبة المدارس والجامعات الأميركية ثم قرر مارك أن يجعل عضوية الموقع لكل من يرغب في استخدامه، فقفز عدد أعضائه قفزة كبيرة، كما أنه فتح الباب أمام المبرمجين ليقدموا خدمات جديدة للأعضاء، وأن يدخل في تعاقدات مع معلنين يسعون لترويج خدماتهم وسلعهم المختلفة. و كان من الطبيعي أن يلفت هذا النجاح السريع صانعي المعلومات، فقدم الملياردير الأسترالي روبرت ميردوخ عرضا بشراء الموقع بمبلغ 580 مليون دولار، إلا أن مارك فاجأ الجميع ورفض العرض، أرجع مارك سبب الرفض في مقابلة مع صحيفة ''الفايننشال تايمز'' البريطانية ''ربما لم يقدر كثيرون قيمة الشبكة التي بنيناها بما تستحق''. وأضاف ''أن عملية الاتصال بين الناس ذات أهمية بالغة، وإذا استطعنا أن نحسنها قليلا لعدد كبير من المستخدمين سيكون له أثر اقتصادي هائل على العالم كله''. ويبدو أن مارك كان مصيبا في قرار الرفض، فقد قالت صحيفة ''وول ستريت '' إن شركة ميكروسوفت تسعى لشراء 5% من قيمة الفيس بوك بقيمة 300-500 مليون دولار، الأمر الذي يعني أن قيمة ''الفيس بوك'' الإجمالية تصل إلى ما يقارب العشرة مليارات دولار، يذكر، أن شركة ميكروسوفت تحتكر الإعلانات على شبكة الفيس بوك حاليا. مشاكل تحاصر المؤسس إلا أن الطريق ليس مفروشا بالورود أمام جوكربيرج، فهناك منافسة شرسة مع الكثير من مواقع العلاقات الاجتماعية، أبرزها موقع ''ماي سبايس''، الذي سيبلغ عدد مستخدميه أكثر من 200 مليون مستخدم، ويعد أكبر شبكة للعلاقات الاجتماعية في العالم. كما أن هناك تقارير تتحدث عن قيام الفيس بوك بتطوير نظام يسمح للمعلنين باستخدام المعلومات التي يقدمها مستخدمو الشبكة عن أنفسهم، وهو ما ينفيه مارك بشدة. بالإضافة إلى ذلك، فقد وجه المدعي العام في نيويورك في شهر سبتمبر/ ايلول الماضي مذكرة استدعاء لمسؤولين في فيس بوك، وقال في خطاب للشبكة إن فحصا أوليا أوضح وجود قصور في الحماية التي يتمتع بها مستخدمو الشبكة خاصة صغار السن، وقام أحد المحلفين بالتظاهر بأنه شاب صغير السن ودخل على موقع الشبكة فتعرض لملاحقة جنسية من قبل بعض المستخدمين.
|