Advertisement
البداية arrow مقالات رائعة arrow تكريم نجاة الصغيرة عبر غادة رجب ... مهرجان الدوحة للأغنية يزينه فنانون ... وحسن التنظيم يجذب الجمهور
تكريم نجاة الصغيرة عبر غادة رجب ... مهرجان الدوحة للأغنية يزينه فنانون ... وحسن التنظيم يجذب الجمهور ارسال لصديق
31/01/2008
جريدة الحياة - ست ليالٍ فنية حالمة، أضاءت سماء العاصمة القطرية الدوحة، من 24 كانون الثاني (يناير) الجاري حتى أول من أمس. كان ختامها مسكاً مع فنان العرب محمد عبده الذي أعدّ له مهرجان الدوحة التاسع للأغنية تكريماً خاصاً يليق بتاريخه الفني العريق.

ست ليالٍ أثبتت للمرة التاسعة على التوالي، مدى أهمية هذا المهرجان الذي انطلق في عام 2000، ومدى قدرته على تنظيم احتفالات وصفها الفنانون والصحافيون المشاركون بأنها استثنائية. يشعر المشارك بذلك منذ لحظة وصوله الى أرض مطار الدوحة حين أقلّت سيارات فخمة المشاركين الى فندق «شيراتون» حيث المركز الإعلامي والمسرح والحفلات والإقامة.

أكثر من 300 شخص سهروا على نجاح المهرجان وتنظيم حفلاته ومؤتمراته الصحافية التي زادت عن 20 مؤتمراً شارك فيها غالبية الفنانين الذي وصل عددهم الى 32 فناناً من مصر وسورية ولبنان والسعودية والإمارات والعراق، إضافة الى قطر.

لكن يؤخذ على المهرجان الذي احتفى هذه السنة بعمالقة الغناء والموسيقى المصرية تحت عنوان «الليلة الكبيرة»، عدم التفاته الى مشاركة فنانين من المغرب العربي واليمن. وعلى رغم الاهتمام الملحوظ بالتنظيم الدقيق والالتزام بالبرامج كما هي مقررة، فإن كثرة الفنانين (6 الى 7) في الليلة الواحدة أرهقت الصحافيين والموسيقيين والمطربين وحتى المشاهدين الذين اضطروا الى دخول قاعة «الدفنة» في فندق «شيراتون»، في كل ليلة عند التاسعة إلا ربعاً مساء ليغادروها في الثالثة فجراً، أي عند انتهاء الحفلات.

وفي ليلة الافتتاح التي أطربت متذوقي الغناء الشعبي المصري، سهر القطريون هم ونظراؤهم من أبناء الجاليات العربية المقيمة في الدوحة، حتى الرابعة فجراً، مستمعين الى كل من حسن الأسمر وأحمد عدوية وسيد الشاعر وشيرين عبدالوهاب وحكيم وإيام البحر درويش. وانتهت السهرة بصوت خليجي متميز وحنون وشجن هو صوت حسين الجسمي الذي ردد الجمهور أغانيه مثل «الشاكي» «اعيش الدنيا دونك» و «بحبك وحشتيني» و «رجعت ليه» وغيرها. وكالعادة أصرّ على شدو «سألوني الناس» و «حبيّتك تا نسيت النوم» للسيدة فيروز. ولفت الحاضرين نزولُه من على خشبة المسرح وغنى برفقة شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعمل في أحد المنتديات الالكترونية الخليجية.

ومع العلم ان الليلة الأولى كانت مخصصة لتكريم سيد درويش، إلا أن حفيده إيمان وحده غنى من اغانيه «التي بعثت النهضة الموسيقية في الاغنية الشعبية العربية التي نقلها من مرحلة التكرار الى مرحلة التعبير»، على ما جاء في كتيّب وزّع أثناء المهرجان.

والمطربة المصرية شيرين التي غنت في الليلة نفسها، وبدا عليها التعب على الخشبة جراء حملها، اختارت أن تغني الى جانب أغانيها الخاصة، من خارج أعمال المحتفى به، فأدت «العيون السود» من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي وغناء وردة الجزائرية. وهذا النوع من «الإرباك» تكرر في أكثر من ليلة، اذ غنى اكثر من فنان للعمالقة محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي وبليغ حمدي ومحمد الموجي، في ليالٍ غير مخصصة لتكريمهم، على رغم ان جميعهم أبدع في أداء أغاني الزمن الجميل.

لكن، في الوقت الذي كانت تغرق فيه غزة في الحصار وتستمر مسلسلات الموت اليومي في العراق، والاغتيالات والتشنجات السياسية والحزبية في بيروت، كان المهرجان بمثابة فسحة للترفيه بعيداً من الهم والغم. لكن المطربين لم ينسوا تلك المعاناة التي رافقتهم منذ ولادتهم، فحيّوا الشعوب العراقية والفلسطينية واللبنانية، إما بموّال كحكيم وإيمان البحر درويش، وإما بأغان ككاظم الساهر.

والمهرجان الذي أثبت موقعه على الساحة الفنية العربية، ونجح في جمع هذا العدد الكبير من الفنانين في أسبوع واحد، لم يحصل مثله منذ مهرجانات «أضواء المدينة» في القاهرة، بحسب أكثر من مراقب. وتناولته الصحف القطرية في ملاحق تفصيلية عن التحضير والمؤتمرات الصحافية والحفلات، خصوصاً ان بطاقات الدخول الى الحفلات التي تراوحت اسعارها بين 30 و120 دولاراً، نفدت قبل بدء المهرجان بأسبوع.... حتى صار من يحصل على بطاقة يتباهى بها أمام زملائه في العمل او في الجامعة او في المدرسة. وشكل الشباب والمراهقون غالبية الحضور في المسرح. ونوّه معظم الفنانين ممن شاركوا في المهرجان بأهميته بالنسبة اليهم، لكن الموسيقي الدكتور خالد فؤاد الذي قاد الفرقة الموسيقية في حفلات 10 فنانين منهم شرين وإيمان البحر وطلال سلامة، اعترض على فكرة الديكور «التي حالت دون التواصل بين الفرقة والفنان وبين الفرقة والجمهور».

والديكور المستوحى من الحضارة الفرعونية، والذي نفذته شركة «هنوش» اللبنانية، خصص مساحة كبيرة يقف فيها المطرب وحده، تاركاً مساحة صغيرة للموسيقيين، الذين عزلهم عن الفنان في طبقة منخفضة، ما جعل رؤيتهم محجوبة عن الجمهور تماماً. وهم لا يرون بدورهم المطرب الذي يعزفون لأغانيه. فاضطرت اللجنة المنظمة الى ان تضع، في الليالي الثلاث الأخيرة، على الشاشات الخلفية للمسرح (التي كانت جزءاً من الديكور في الأصل)، صوراً مباشرة للعازفين وقائد الأوركسترا، ليتمتع المشاهد برؤية العازف ويعرف وجهه إضافة الى سماعه. وأدى الديكور أيضاً الى انقطاع التواصل بين المطرب وقائد الأوركسترا الذي لم يكن في استطاعة الفنان رؤيته بسهولة.

أما كاظم الساهر الذي كانت حفلته من أنجح الحفلات وأكثرها شعبية في المهرجان، فاعترض على البرنامج الذي أخّره حتى الواحدة والنصف صباحاً في الليلة الخامسة (ليلة محمد عبدالوهاب)، قائلاً: «وصلت الى الحفلة والناس منهمكة وأنا أيضاً. وهذه من هفوات البرنامج على رغم كل التنظيم الدقيق والاحتفاء الجيد بنا وبفننا».

الليالي الست حملت مفاجآت لم يُعلن المنظمون عنها، منها ظهور الطفل العراقي قصيّ ابن الفنان حاتم العراقي في احدى الليالي مؤدياً أغاني عراقية شعبية، فأدهش بصوته الشجي الجمهور. اما المفاجأة الأهم فكانت عندما قدم كاظم الساهر في الليلة الخامسة الفنانة غادة رجب على المسرح، من دون ان تكون على جدول البرنامج المقرر، لإعلان تكريم نجاة الصغيرة صاحبة «الضوء المسموع» كما لُقبت. فغنيا معاً «ابعد عني يا ابن الناس».

ثم اعطى كاظم الميكروفون لغادة لتطرب الجمهور بأغنية «عيون القلب» للفنانة المكرمة. ثم فاجأ كاظم نفسه جمهوره القطري فغنى له «سلم لي على الدوحة» التي قدمها للمرة الاولى لمناسبة المهرجان، خصوصاً انه أعلن ليلة الحفلة انه سيستقر وعائلته في الدوحة. واختتم بأغنية «أفكّر في اللي ناسيني» تكريماً للموسيقار محمد عبدالوهاب.

وما ميّز المهرجان في هذه الدورة أيضاً، انه فسح المجال للمطربين الشباب للظهور في احتفال ضخم كهذا. ومنهم آيات وريهام عبدالحكيم من مصر، والقطريون حسين علي وابراهيم الفضالة ومنصور المهتدي الذين أثبتوا على المسرح انهم مطربون بأصوات فريدة تطمح الى الاحتراف.
التعليقات
أضف تعليق جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
فضلا أدخل رموز الحماية الموجودة في الصورة.

3.22 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >